الطبراني
114
مسند الشاميين
حدثت أنك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن ؟ فقال : أجل ، فقلت : حدثني كيف كان شأنه ؟ قال : إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجلين يعيشهما ، وتركت فلم يأخذني منهم أحد ، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( من هذا ؟ ) فقلت : أن ابن مسعود ، فقال : ( ما أجدك أحد يعشيك ؟ ) قلت : لا ، قال : ( فانطلق لعلي أجد لك شيئا ) فانطلقنا حتى أتى حجرة أم سلمة ، فتركني رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ودخل إلى أهله ، ثم خرجت الجارية فقالت : يا ابن مسعود إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجد لك عيشا ، فارجع إلى مضجعك ، فرجعت إلى المسجد ، فجمعت حصى المسجد فتوسدته ، والتففت بثوبي ، فلم ألبث إلا قليلا حتى جاءت الجارية ، فقالت : عبد الله بن مسعود أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعتها وأنا أرجو العشاء ، حتى إذا بلغت مقامي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عسيب من نخل ، فعرض به على صدري ، فقال : ( انطلق أنت معي حيث أنطلق ) قلت : ما شاء الله ، فأعادها علي ثلاث مرات ، كل ذلك أقول : ما شاء الله ، فانطلق وانطلقت معه حتى أتينا بقيع الغرقد ، فخط بعصاه خطا ، ثم قال : ( اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك ) ثم انطلق يمشي وأنا أنظر إليه خلال النخل ، حتى إذا كان من حيث أراه ثارت مثل العجاجة السوداء ، ففرقت فقلت ألحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإني أظن هذه هوزان مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني أن لا أبرح مكاني الذي أنا فيه ، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعهم بعصاه ، ويقول : ( اجلسوا ) فجلسوا حتى كاد ينشق عمود الصبح ، ثم ثاروا وذهبوا ، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أنمت بعدي ؟ ) قلت : لا والله ، لقد فزعت الفزعة الأولى حتى أردت أن آتي البيوت فأستغيث ، حتى سمعتك تقرعهم بعصاك ، وكنت أظنها هوازن مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه ، قال : ( لو